سليمان بن موسى الكلاعي
451
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
فقسم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : في أصحابه في كل مائة رجل جزورا . وأقاموا عليها ثم رجع قافلا إلى المدينة . وأفلتت ارمأة الغفاري على ناقة من إبل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حتى قدمت عليه فأخبرته الخبر ، فلما فرغت قالت : يا رسول الله ، إني قد نذرت لله أن أنحرها إن نجاني الله عليها ، فتبسم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : « بئس ما جزيتها أن حملك الله عليها ونجاك بها ثم تنحرينها ، إنه لا نذر في معصية الله ولا فيما لا تملكين ، إنما هي ناقة من إبلي ، ارجعي إلى أهلك على بركة الله » « 1 » . فهذا حديث ابن إسحاق عن غزوة ذي قرد . وخرج مسلم بن الحجاج - رحمه الله - حديثا في صحيحه بإسناده إلى سلمة بن الأكوع فذكر حديثا طويلا خالف به حديث ابن إسحاق في مواضع منه ، فمن ذلك : أن هذه الغزوة كانت بعد انصراف الرسول صلى اللّه عليه وسلم الحديبية ، وجعلها ابن إسحاق قبل ذلك ، وكذلك فعل ابن عقبة . وفيه أن سلمة بن الأكوع » استنقذ سرح رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بجملتة ، قال سلمة : فوالله ما زلت أرميهم وأعقر بهم فإذا رجع إلى فارس أتيت شجرة فجلست في أصلها ثم رميته فعقرت به حتى إذا تضايق الجبل فدخلوا في تضايقه علوت الجبل فجعلت أرديهم بالحجارة . قال : فمازلت كذلك أتبعهم حتى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلا خلفته وزاء ظهري وخلوا بيني وبينه ، ثم اتبعتهم أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحا يستخفون ، ولا يطرحون شيئا إلا جعلت عليه آراما من الحجارة يعرفها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه حتى أتوا متضايقا من ثنية فإذا هم قد أتاهم فلان بن بدر الفزاري ، فجلسوا يتضخون - أي يتغدون - وجلست على رأس قرن . قال الفزاري : ما هذا الذي أرى ؟ قالوا : لقينا من هذا البرح ، والله ما فارقنا منذ غلس يرمينا حتى انتزع كل شئ في أيدينا . قال فليقم إليه نفر منكم أربعة ، قال : فصعد إلى
--> ( 1 ) انظر الحديث في : مجمع الزوائد للهيثمي ( 4 / 187 ) . ( 2 ) انظر ترجمته في : الإصابة ترجمة رقم ( 3374 ) ، أسد الغابة ترجمة رقم ( 2155 ) ، طبقات ابن سعد ( 305 ) ، طبقات خليفة ترجمة رقم ( 689 ) ، التاريخ الكبير ( 4 / 69 ) ، المعارف ( 212 ) ، المعرفة والتاريخ ( 1 / 336 ) ، مشاهير علماء الأنصار ترجمة رقم ( 80 ) ، تهذيب الكمال ( 525 ) ، تاريخ الإسلام ( 3 / 158 ) ، العبر ( 1 / 84 ) ، البداية والنهاية ( 9 / 6 ) ، تهذيب التهذيب ( 4 / 150 ) ، شذرات الذهب ( 1 / 81 ) ، تهذيب ابن عساكر ( 6 / 232 ) .